السيد الخميني
المشكاة الثانية 80
مصباح الهداية إلى الخلافة والولاية ( فارسى ) ( موسوعة الإمام الخميني 44 )
وقوله : « فخلق الكان والمكان » إلى قوله : « منه الأنوار » إشارة إلى ترتيب امّهات مراتب الوجود من النازل إلى الصاعد ؛ فإنّ « الكان » و « المكان » هو الكائنات والمكانيّات الطبيعيّة والأجرام السماويّة والأرضيّة ، أو مطلق ما ظهر في عالم الطبيعة وكان طالعاً عن بحر الهيولى المظلمة حتّى يشمل النفس التي هي بذاتها من عالم الأنوار لكنّها طالعة عن مطلع المادّة ظاهرة في الكائنات النازلة . و « الأنوار » هي العالم العقلي بقضّها وقضيضها ؛ أو هو مع العالم النفسي باعتبار أصل حقيقتها التي هي الأنوار . و « نور الأنوار » هو الفيض المنبسط والوجود المطلق الذي منه الحقائق العقليّة وغيرها والعوالم الصاعدة والنازلة . وتخصيص خلق « الأنوار » منه بالذكر ، مع أنّ جميع مراتب الوجود منه ، للتناسب الواقع بينهما ؛ أو لكون العقل أوّل ظهور المشيئة المطلقة ؛ أو لأنّ صدور الكائنات لا يحتاج إلى الذكر بعد ذكر صدور الأنوار منه ؛ فإنّ صدور الأنوار إذا كان من شيء ، كان صدور الأكوان منه أيضاً بحسب ترتيب سلسلة الوجود وقوسي النزول والصعود . والضمير المجرور في قوله : « وأجرى فيه » إمّا راجع إلى الكان والمكان ، وفيه إشارة لطيفة إلى ظهور نوره في السماوات والأرض ؛ كما قال تعالى : اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ « 1 » ، وإمّا راجع إلى الأنوار إشارة إلى أنّ المقيّدات التي هي الأنوار عين المطلق الذي هو نور الأنوار . ويمكن أن يكون راجعاً إلى « نور
--> ( 1 ) - النور ( 24 ) : 35 .